البستان والإنقاذ العظيم (النسخة 2)

حكاية لصغار العائلة


كان يا ما كان ملكٌ عظيمٌ جدًّا.

عظيمٌ حتى إن أحدًا لم يكن قادرًا على رؤيته كاملًا في آنٍ واحد. حكيمٌ حتى إنه يعرف كيف يُنشئ كلّ شيء من العدم.

يومًا ما، قرّر الملك أن يبني أجمل مكانٍ وُجد قطّ.


الملك يبني عالَمه

أوّلًا صنع النور. «لتكن نور!» — قال. فكان نور. وكان حسنًا جدًّا.

ثمّ صنع السماء والبحر. ثمّ الأرض والنباتات. ثمّ الشمس والقمر وسائر النجوم. ثمّ الأسماك والطيور.

ثمّ صنع شيئًا خاصًّا — شيئًا لم يرَ أحدٌ مثله من قبل — أضخمَ الحيوانات التي وُجدت قطّ.

بعضها كانت لها ذيولٌ كالأشجار الضخمة. بعضها كانت لها أجنحةٌ وتتنفّس نارًا. بعضها كانت ضخمةً حتى إن الأرض ترتجف حين تمشي.

اليوم نسمّيها الديناصورات. لكنّ الملك صنعها أوّلًا. وكانت حقيقية. حقيقيةً جدًّا.

وضعها الملك في عالَمه وقال: «حسنٌ جدًّا.»


الهديّة الأكثر خصوصيّةً

لكنّ الملك كان يُخفي هديّةً أكثر خصوصيّةً بعد.

أخذ قليلًا من تراب أجمل حديقةٍ موجودة. شكّله بعنايةٍ فائقة. ثمّ — وهذا هو الأمر الأكثر إذهالًا — نفَخَ فيه.

كما تنفخ أمّك لإطفاء شموع الكعكة. لكنّ هذه النفخة كانت مختلفة. كانت نفخة الملك نفسه. فاستيقظ ذلك الكائن.

ذلك الكائن اسمه آدم.

وكان آدم خاصًّا لأنه يحمل شيئًا من الملك في داخله. لم يكن قناعًا. لم يكن دورًا. كان هو نفسه — حقًّا.


ما كان آدم يستطيع فعله

قال الملك لآدم شيئًا مذهلًا:

«كلّ هذا لك. اعتنِ به. الحيوانات الكبيرة، والطيور، والأسماك — كلّها تُطيعك.»

أتستطيع تخيُّل ذلك؟ حتى أضخم حيوانات العالم كانت تستجيب لآدم!

وكان الملك نفسه يُحضر الحيوانات ليرى ما الأسماء التي سيُعطيها آدم. كان الملك ينتظر. كان الملك يُنصت. لأن آدم كان مهمًّا جدًّا، جدًّا.

بل إن الملك كان يحترم قرارات آدم. هكذا كان خاصًّا.

ثمّ رأى الملك أن آدم وحيد. فقال: «ليس جيدًا أن يكون الإنسان وحيدًا.»

فأخذ جزءًا من آدم — جانبًا كاملًا منه — وبذلك الجزء صنع إيشاه.

ورآها آدم فقال: «أخيرًا! شخصٌ مثلي!»

وعاشا سعيدَين في أجمل حديقةٍ في العالم.


المشكلة — الحيّة الكاذبة

لكنّ في الحديقة كان ثمّة أحدٌ لم يكن طيّبًا.

كانت حيّة. لكنّها لم تكن حيّةً عاديّة. في داخل تلك الحيّة كان كائنٌ قديمٌ جدًّا وذكيٌّ جدًّا غاضبٌ لأن آدم يملك كلّ ما أراده هو.

أراد قوّة آدم. لكنّ آدم كان يملك ما لن يستطيع هو امتلاكه أبدًا — نفخة الملك في داخله.

فاخترع مكيدة.

اقترب من إيشاه.

لماذا من إيشاه لا من آدم؟ لأن إيشاه خُلقت لتستقبل. لتحتضن. لتحفظ. وأراد ذلك الكائن الشرير أن تستقبل ما لم يأتِ من الملك.

فهمس لها:

«أحقًّا قال الملك إنكما لا تستطيعان الأكل من تلك الشجرة؟ انظري كم هي جميلة المنظر. انظري كم رائحتها طيّبة. إن أكلتِ منها ستعرفين كلّ شيء — كلّ شيء — ستكون لكِ قوّة الملك نفسه.»

ذلك ما أرادته إيشاه. لا المعرفة بدافع الفضول. القوّة. أن تكون قويّةً كمن صنع كلّ شيء.

فأكلت. وأعطت آدم. وأكل آدم أيضًا.

كانت مكيدةً. لم يكتسبا قوّة الملك. دخلا إقليم الكائن الشرير.


ما حدث بعد ذلك

في تلك اللحظة تغيّر كلّ شيء.

كان كأن نورًا قد أُطفئ في داخلهما.

قبلًا — كان آدم والملك يتكلّمان معًا. كان الملك ينتظر قرارات آدم. كان آدم يعتني بالحديقة. كان كلّ شيء كما ينبغي أن يكون.

بعدها — اختبأ آدم.

«أين أنت؟» — نادى الملك.

فخرج آدم مرتجفًا.

كان الملك حزينًا. حزينًا جدًّا. لأن أعزّ كائناته أصغوا إلى الكائن الشرير عوضًا عن أن يُصغوا إليه هو.

واضطرّا إلى مغادرة الحديقة.


ما كسبه الكائن الشرير

بات الكائن الشرير يمتلك الآن ما لم يكن يمتلكه من قبل.

قبلًا — كانت لآدم السلطة عليه. كان آدم أهمّ منه.

بعدها — استخدم الكائن الشريرُ آدمَ وإيشاهَ أداتَين له في العالم.

لأن الكائن الشرير ليس له جسد. لا يستطيع لمس أيّ شيء بنفسه. يحتاج إلى أن تفعل له الكائناتُ ذاتُ الجسد ما يريد.

فدفع إيشاه إلى البحث عن القوّة. ودفع آدم إلى اكتساب تلك القوّة كي تنظر إليه إيشاه.

وهكذا — دون أن يدرك آدم أو إيشاه — كان الكائن الشرير يُحرّك العالم من خلالهما.


وعد الملك

لكنّ الملك — قبل أن يغادرا الحديقة — قال شيئًا بالغ الأهمّية.

خاطب الكائن الشرير الذي كان في الحيّة:

«سيجيء يومًا شخصٌ ما. وذلك الشخص سيُصلح كلّ ما أفسدته.»

كان هذا وعدًا. والملك دائمًا يوفي بوعوده.


الإنقاذ العظيم

مرّت سنواتٌ كثيرة، كثيرةٌ جدًّا. أجيالٌ كثيرة. كثيرٌ من أجداد الأجداد.

ثمّ فعل الملك شيئًا لم يتوقّعه أحد.

هو نفسه قرّر أن يدخل العالم الذي خلقه.

كي يدخل احتاج أن يكون مثل آدم. أن يكون كائنًا ذا جسدٍ حقيقيًّا. بيدَين وقدَمَين وكلّ شيء.

فاختار أمًّا بالغة الخصوصيّة. اسمها مريم.

هل تعرف ما يعني اسمها؟ يعني كأن تقول: «نفخة الملك محاطةٌ بالماء.» الملك يدخل العالم من خلالها كنهرٍ ينبع من ينبوع.

فوُلد طفل.

ذلك الطفل سُمِّيَ 𐤉𐤄𐤅𐤔𐤅𐤏.

يعني اسمه: «𐤉𐤄𐤅𐤄 — الملك — هو الخلاص.»


لماذا كان 𐤉𐤄𐤅𐤔𐤅𐤏 مختلفًا

كان 𐤉𐤄𐤅𐤔𐤅𐤏 كائنًا ذا جسدٍ حقيقيًّا. كان يجوع. كان يعطش. كان يتعب. يلعب. يضحك. يبكي.

لكنّه أيضًا كان ابن الملك.

وهذا جعله خاصًّا بطريقةٍ بالغة الأهمّية:

لم يكن للكائن الشرير أيّ سلطةٍ عليه.

هل تذكر أن آدم وإيشاه دخلا إقليم الكائن الشرير؟ ولهذا كان الكائن الشرير يستطيع استخدامهما.

𐤉𐤄𐤅𐤔𐤅𐤏 لم يدخل قطّ ذلك الإقليم. لم يُصغِ قطّ إلى الكائن الشرير. قطّ. ولا مرّةً واحدة.

لم يكن للكائن الشرير ما يطالبه به. لا ديْن. لا سلطة عليه.


اليوم الأكثر ظلامًا — والأكثر إشراقًا

يومًا ما ظنّ الكائن الشرير أنه انتصر.

جعل الناس يُؤذون 𐤉𐤄𐤅𐤔𐤅𐤏. ومات 𐤉𐤄𐤅𐤔𐤅𐤏.

في ذلك اليوم بكى أصحابه جميعًا. أظلمت السماء. كان يبدو كأن كلّ شيء قد انتهى.

لكنّ الكائن الشرير ارتكب خطأً فادحًا.

إن مات شخصٌ بلا ديْن — بلا أن يكون قد دخل إقليم الشرير — فلا أحد يستطيع احتجازه.

هكذا تقول قواعد إقليم الشرير نفسه.

و𐤉𐤄𐤅𐤔𐤅𐤏 لم يكن عليه ديْن.

في اليوم الثالث استيقظ 𐤉𐤄𐤅𐤔𐤅𐤏.

قام. خرج. حيًّا.

وديْن آدم القديم — الذي كان الكائن الشرير يحفظه منذ الحديقة — سُدِّد. إلى الأبد.

لم يعد الكائن الشرير يستطيع المطالبة به.


ما يعنيه ذلك لك

هل تذكر نفخة الملك التي أيقظت آدم؟

تلك النفخة ذاتها متاحةٌ لك.

حين تقول أنت «نعم، أريد أن أكون جزءًا من مملكة الملك» — يكون كأن الملك يضع نفخته فيك من جديد.

والكائن الشرير لم يعد له ديْنٌ يطالبك به.

لأن 𐤉𐤄𐤅𐤔𐤅𐤏 سدّد كلّ شيء. وعد الحديقة قد تحقّق.


شيءٌ مهمّ

الكائن الشرير ما زال هنا. لم تعد له القوّة السابقة. لكنّه ما زال يحاول.

ما زال يهمس للإيشاهات: «ابحثي عن القوّة. ابحثي عن المزيد. دائمًا المزيد.»

ما زال يهمس للآدميين: «اكتسب القوّة كي يروك. سيّاراتٌ. مال. شهرة. إن لم يكن لديك كلّ ذلك فأنت لا تساوي شيئًا.»

لكنّ الآدم الذي هو في مملكة الملك يعرف أن ذلك كذب.

لا يحتاج إلى الجري وراء شيء. لا يحتاج إلى التكديس. الملك نفسه يعتني به.

وحين يتوقّف الآدم عن الجري — يفقد الكائن الشرير سيطرته.


النهاية — التي هي في الحقيقة البداية

الملك يُهيّئ حديقةً جديدة.

أجمل بكثيرٍ من الأولى. لا كائنَ شريرَ فيها. لا كذبَ فيها. حيث يمشي الملك بين أهله كما أراد دائمًا.

وكلّ من قالوا «نعم، أريد أن أكون جزءًا من المملكة» — سيكونون هناك.

إلى الأبد.


نَمْ بسلامٍ أيّها الصغير. الملك يرعى أهله وهم نائمون.

تهيليم 127:2


𐤀𐤌𐤍